الآلوسي
198
تفسير الآلوسي
ومخرجاً ورزقه ملك مصر من حيث لا يحتسب ثم قال عليه الصلاة والسلام : ألظوا بهؤلاء الكلمات فإنهن دعاء المصطفين الأخيار " وروى غير ذلك ، والروايات في كيفية إلفائه . وما قال . وما قيل له كثيرة ، وقد تضمنت ما يلين له الصخر لكن ليس فيها ما له سند يعول عليه ، والله تعالى أعلم * ( وَأَوْحَيْنَا إلَيْه ) * الضمير ليوسف أي أعلمناه عند ذلك تبشيراً له بما يؤول إليه أمره وإزالة لوحشته وتسلية له ، وكان ذلك على ما روي عن مجاهد بالالهام ؛ وقيل : بالالقاء في مبشرات المنام ، وقال الضحاك . وقتادة : بارسال جبريل عليه السلام إليه والموحى إليه ما تضمنه قوله سبحانه : * ( لَتُنَبِّئَنَّهُم بَأَمْرهمْ هَاذَا ) * وهو بشارة له بالخلاص أيضاً أي لتخلصن مما أنت فيه من سوء الحال وضيق المجال ولتخبرن إخوتك بما فعلوا بك * ( وَهُمْ لاَ يَشعُرُونَ ) * بأنك يوسف لتباين حاليك : حالك هذا . وحالك يومئذ بعلو شأنك كوبرياء سلطانك وبعد حالك من أوهامهم ، وقيل : لبعد العهد المبدل للهيآت المغير للاشكال والأول أدخل في التسلية ، أخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون جيء بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن ، فقال : إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف يدنيه دونكم وأنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب فأتيتم أباكم فقلتم : إن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب ، فقال بعضهم لبعض : إن هذا الجام ليخبره بخبركم ، ثم قال ابن عباس : فلا نرى هذه الآية : * ( لتنبئنهم بأمرهم ) * الخ نزلت إلا في ذلك ، وجوز أن يتعلق * ( وهم لا يشعرون ) * بالايحار على معنى أنا آنسناه بالوحي وازلنا عن قلبه الوحشة التي أورثوه إياها وهم لا يشعرون بذلك ويحسبون أنه مستوحش لا أنيس له . وروي ذلك عن قتادة ، وكان هذا الإيحاء وهو عليه السلام ابن ست عند الضحاك . واثنتي عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة عند الحسن . وسبع عشرة سنة عند ابن السائب - وهو الذي يزعمه اليهود - وقيل غير ذلك ، ومن نظر في الآيات ظهر له أن الراجح كونه عليه السلام لم يبلغ الحلم إذ ذاك ، وعلى جميع الأقوال أنه عليه السلام لم يكن بالغاً الأربعين عند الايحاء إليه ، نعم أكثر الأنبياء عليهم السلام نبئوا في سن الأربعين وقد أوحى إلى بعضهم - كيحيى . وعيسى عليهما السلام - قبل ذلك بكثير . وزعم بعضهم أن ضمير * ( إليه ) * يعود على يعقوب عليه السلام وليس بشيء كما لا يخفى ، وقرأ ابن عمر رضي الله عنهما لينبئنهم بياء الغيبة وكذا في مصاحف البصرة . وقرأ سلام بالنون على أنه وعيد لهم ، فقوله سبحانه : * ( وهم لا يشعرون ) * متعلق - بأوحينا - لا غير على ما قاله الزمخشري . ومن تبعه ، ونظر فيه بأنه يجوز أن يتعلق أيضاً بقوله تعالى : * ( لننبئنهم ) * وأن يراد بأنباء الله تعالى إيصال فعلهم به عليه السلام وهم لا يشعرون بذلك ، ودفع بأنه بناءاً على الظاهر وأنه لا يجتمع إنباء الله تعالى مع عدم شعورهم بما أنبأهم به إلا بتأويل كتقدير لنعلمنهم بعطيم ما ارتكبوه قبل وهم لا يشعرون بما فيه . * ( وَجَآءُوا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ ) * * ( وَجَاءُوْا أبَاهُمْ عشَاءً ) * أي في ذلك الوقت . وهو - كما قال الراغب - من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاآن : المغرب . والعتمة . وعن الحسن أنه قرأ - عشياً - بضم العين وفتح الشين وتشديد الياء منوناً وهو تصغير عشى وهو من